يوسف بن تغري بردي الأتابكي
373
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
السنة السابعة من ولاية العاضد على مصر وهي سنة اثنتين وستين وخمسمائة فيها تزوج الخليفة المستنجد بالله بابنة عمه أبي نصر بن المستظهر ودخل بها في شهر رجب ليلة الدعوة التي كان يعملها في كل سنة للصوفية وغيرهم وغنى المغني : [ الطويل ] يقول رجال الحي تطمع أن ترى * محاسن ليلى مت بداء المطامع وكيف ترى ليلى بعين ترى بها * سواها وما طهرتها بالمدامع وتلتذ منها بالحديث وقد جرى * حديث سواها في خروق المسامع وكان مع الصوفية رجل من أهل أصبهان فقام قائما وجعل يقول للمغني أي خواجا كفت وهو يكرر ذلك والمغني يعيد الأبيات حتى وقع الرجل ميتا فصار ذلك الفرح مأتما وبكى الخليفة والصوفية ولا زالوا يتراقصون حوله إلى الصباح فحملوه إلى الشونيزية فدفنوه بها وكان له مشهد عظيم وفيها عاد الأمير أسد الدين شير كوه بعساكر دمشق إلى مصر وهي المرة الثانية وقد تقدم ذلك كله في ترجمة العاضد وفيها احترقت اللبادون وباب الساعات بدمشق حريقا عظيما صار تاريخا وسببه أن بعض الطباخين أوقد نارا عظيمة تحت قدر هريسة ونام فاحترقت دكانه ولعبت النار في اللبادين وغيرها إلى أن عظم الأمر وفيها توفي أحمد بن علي بن الزبير القاضي الرشيد كان أصله من أسوان وسكن مصر وكان من شعراء شاور بن مجير السعدي وله فيه مدائح إلا أنه لم ينج من شر